Uncategorized

فن الترفّع عن الانفعال

من أصعب الدروس التي يمكن أن يتعلمها الإنسان أن يختار الترفّع بدل الردّ، أن يكبت اندفاع الغضب حين يكون الردّ أسهل من الصمت. الانفعال غريزة، أما الترفّع فهو فنّ يحتاج إلى وعي ونضج.

فن الترفع عن الانفعال هو مهارة نفسية تسمح للفرد بالتحكم في ردود أفعاله العاطفية والتفاعل مع المواقف بطريقة واعية وهادئة. لا يعني ذلك قمع المشاعر أو تجاهلها، بل فهمها وإدارتها بفعالية لتجنب السلوكيات المندفعة التي قد تندم عليها لاحقًا.

في كل يوم نواجه مواقف تستفزنا: كلمة غير لائقة، تصرف مستفز، خيانة ثقة، أو ظلم صريح. الردّ الفوري يغري النفس، لكن غالبًا ما يزيد الأمور اشتعالًا. أما الترفّع فهو القوة الصامتة التي تقول: “أنا أملك نفسي، ولن أدع أحدًا يسحبني لمستواه.”

الترفع عن الانفعال لا يعني الضعف أو اللامبالاة، بل يعني أنك أكبر من أن تسمح للآخرين بالتحكم في مزاجك. هو أن تدرك أن الغضب مؤقت، لكن كلمتك حين تُقال تبقى. كم من إنسان خسر احترامه أو علاقاته بسبب لحظة انفعال لم يفكر فيها!

الإنسان المتوازن لا يحتاج أن يثبت نفسه بالصراخ، ولا أن يردّ على كل هجوم. أحيانًا الصمت أبلغ من ألف ردّ، وأقوى من أي حجة. الصمت في وجه الجهل ليس عجزًا، بل ذكاء يحمي طاقتك من الهدر.

يحتاج الترفّع إلى شجاعة داخلية، لأن التمسك بالهدوء في لحظة الغضب أصعب من أي مواجهة. أن تختار الهدوء حين يختار الآخرون الصخب هو شكل من أشكال السيطرة على الذات، وهو الطريق الحقيقي نحو السلام الداخلي.

الترفع أيضًا شكل من أشكال الاحترام للنفس. حين تترفع، فأنت تقول للعالم إنك تفهم قيمتك جيدًا، ولن تنزل إلى مستوى لا يليق بك. لا كل خلاف يستحق معركة، ولا كل رأي يستحق توضيحًا.

في النهاية، الترفّع عن الانفعال ليس مجرد سلوك، بل فلسفة حياة. أن تختار السلام بدل الصراع، وأن تفهم أن الردّ ليس دائمًا انتصارًا، كما أن الصمت ليس دائمًا هزيمة.

Artist Malak dwaik

أدرس تخصص المحاسبة و رسامة شاركت مع أكشن ايد في حملة تعزيز القيادة النسوية لمكافحة العنف الجنسي والمبني على النوع الاجتماعي في الأردن ورسمت أغلفة النشرات الخاصة بالحملة كنت متطوع مع مؤسسة لوياك ضمن برنامج درب 1و درب2 و رسمت جدارية فريق كن عوناً التطوعي و شاركت في رسم لوجو مع جمعية المرأة العربية عن العنف الاقتصادي الواقع على النساء .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى