Uncategorized

وسائل التواصل الاجتماعي: جسر للتقارب أم جدار للعزلة؟

منذ أن دخلت وسائل التواصل الاجتماعي حياتنا، تغيّر شكل العالم بشكلٍ جذري. أصبحت المسافات تختفي، والوجوه البعيدة قريبة بضغطة زر، والأفكار تنتقل أسرع من الضوء. ومع كل هذه السهولة في التواصل، يبدو غريبًا أن الإنسان الحديث يشعر بالوحدة أكثر من أي وقت مضى.

في البداية، كان الهدف من هذه الوسائل بسيطًا: أن تبقي الناس على تواصل. لكنها اليوم تحولت إلى عالم موازٍ، نعيش فيه حياة مصفّاة ومعدّلة بعناية، نعرض فيها أجمل لحظاتنا ونتجاهل هشاشتنا الحقيقية. ومع الوقت، أصبح “الظهور” أهم من “الوجود”. فالكثيرون صاروا يقيسون قيمتهم بعدد الإعجابات، ويبحثون عن القبول في شاشة باردة بدلًا من عيونٍ صادقة.

المشكلة ليست في التكنولوجيا ذاتها، بل في الطريقة التي استخدمناها بها. فهذه المنصات تملك وجهين: وجهٌ جميل يمنحنا فرصة للتعلّم، والتعبير، وبناء علاقات جديدة، ووجهٌ مظلم يجعلنا نقارن أنفسنا بالآخرين، فنشعر بالنقص مهما امتلكنا. إنها مرآة مضخّمة تعكس لنا ما نريده أن يُرى، لا ما نحن عليه فعلًا.

استعادة التوازن تتطلب وعيًا. أن نستخدم هذه الوسائل كأداة، لا كملجأ. أن نتحدث مع الناس وجهاً لوجه أكثر مما نكتب لهم، وأن نتذكر أن خلف كل حساب إنسان حقيقي يعاني مثلك، ويحلم مثلك. فالتواصل الحقيقي لا يحتاج إنترنت، بل قلبًا مفتوحًا وصمتًا يفهم ما بين الكلمات.

في النهاية، وسائل التواصل ليست عدوًا ولا صديقًا؛ إنها مرآة للمجتمع. فكلما كبر وعي الفرد، صار استخدامه لها أرقى وأصدق. وما بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي، يبقى الإنسان هو الرابط الوحيد القادر على تحويل الفوضى الرقمية إلى إنسانية حقيقية.

Artist Malak dwaik

أدرس تخصص المحاسبة و رسامة شاركت مع أكشن ايد في حملة تعزيز القيادة النسوية لمكافحة العنف الجنسي والمبني على النوع الاجتماعي في الأردن ورسمت أغلفة النشرات الخاصة بالحملة كنت متطوع مع مؤسسة لوياك ضمن برنامج درب 1و درب2 و رسمت جدارية فريق كن عوناً التطوعي و شاركت في رسم لوجو مع جمعية المرأة العربية عن العنف الاقتصادي الواقع على النساء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى