لأنوثة ليست ضعفًا: بين الصورة النمطية وتمكين الذات

طالما رُبطت الأنوثة بالضعف، وكأنها حالة من الهشاشة اللطيفة التي تحتاج دائمًا من يحميها، يدافع عنها، يقرّر عنها. هذا الربط لم يكن عابرًا، بل تم ترسيخه في الأذهان منذ الطفولة، من خلال القصص، الأغاني، والإعلانات، وحتى كلمات المجاملة التي تقال بنوايا طيبة: “أنتِ بنت، لازم تكوني مؤدبة”، “ما ترفعي صوتك، البنت ما بصير تصرخ”، “اتحملي، البنت لازم تصبر”.لكن، هل الأنوثة فعلًا تعني الطاعة والانكسار؟ وهل القوة تُكتسب فقط إن تخلّت المرأة عن أنوثتها؟المرأة، بحد ذاتها، تمثّل طيفًا واسعًا من القوة. هي التي تتحمل في صمت، وتواجه بصبر، وتبني وتعيد الترميم رغم الانهيار. لكنها لا تُكافأ على ذلك، بل تُطلب منها “ألا تبالغ”، وألا تظهر تعبها. وهنا تبدأ معاناة داخلية: هل أكون رقيقة فأتّهم بالضعف؟ أم أكون حازمة فيقال عني “مسترجلة”؟يُفترض على المرأة أن تتقن لعبة التوازن المستحيل: أن تكون قوية لكن لا تظهرها، وأن تكون هادئة لكن ليست خاملة، وأن تحلم لكن في حدود ما يسمح به المجتمع.إن تحرير الأنوثة لا يعني التمرد على طبيعتها، بل التمرد على القالب الضيق الذي حُشرت فيه. أنوثتي ليست قيدًا، بل امتدادًا لحقي بأن أكون كما أنا. قد أكون رقيقة القلب، شديدة الحساسية، لكن هذا لا يقلل من صلابتي. وقد أكون صاخبة، جريئة، لكن هذا لا ينفي عمق مشاعري.أن أكون امرأة يعني أن أملك الخيار، لا أن أعيش مفروضة عليّ هوية مسبقة.

إن تمكين المرأة لا يعني دفعها لتكون نسخة معدّلة من الرجل، بل أن تُمنح المساحة لتكون ذاتها، كما هي، دون شعور بالخجل أو الحاجة للتبرير.تمكين المرأة يعني أن تكون دمعتها لا تُحسب ضدها، وضحكتها لا تُفهم كدعوة، وأن تكون قوتها نابعة من داخلها، لا مما يريده منها الآخرون.في النهاية، الأنوثة ليست ضعفًا. هي وعي، واختيار، واستقلال داخلي.هي أن تقول المرأة: “أنا لا أطلب الإذن لأكون نفسي.”