Uncategorized

كيف نصنع السلام الداخلي في عالمٍ مليءٍ بالفوضى

نعيش اليوم في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث بشكلٍ مرهق، حتى أصبح الهدوء رفاهية نادرة، والسكينة هدفًا صعب المنال. ضجيج الأخبار، ضغط العمل، علاقات متوترة، ومقارنات لا تنتهي على وسائل التواصل الاجتماعي، كلها تجعلنا نشعر بأن العالم فقد توازنه. ومع ذلك، السلام الداخلي ليس حلمًا مستحيلاً، بل مهارة يمكن بناؤها بخطوات واعية.

السلام الداخلي لا يعني غياب المشاكل، بل يعني أن نتعلّم كيف نبقى هادئين رغم وجودها. يبدأ هذا السلام من المصالحة مع الذات؛ أن نتوقف عن معاقبة أنفسنا على أخطائنا القديمة، وأن نتعامل مع ماضينا كجزء من رحلتنا لا كعبء نحمله على أكتافنا. فالقبول هو أول مفاتيح الطمأنينة.

ثم يأتي الصمت الواعي — أن نسمح لعقولنا بالتوقف مؤقتًا عن الثرثرة الداخلية. لا يحتاج الإنسان إلى عُزلةٍ طويلة ليهدأ، بل إلى لحظات يومية من الانفصال عن الفوضى: فنجان قهوة بصمت، نزهة قصيرة بلا هاتف، أو تأمل لبضع دقائق في تنفّسٍ عميق. هذه التفاصيل الصغيرة تُعيد ترتيب الفوضى داخلنا.

كما أن الحدود النفسية ضرورية لحماية السلام الداخلي. أن نقول “لا” حين نشعر بالإرهاق، وأن نبتعد عن الأشخاص الذين يستهلكون طاقتنا دون أن يشعروا. السلام لا يُمنح، بل يُنتَزع من بين أيدي الضوضاء اليومية.

وفي النهاية، السلام الداخلي ليس حالة نصل إليها ثم تبقى، بل هو عملية مستمرة من الوعي والتوازن. كل يوم فرصة جديدة لنختار الهدوء على الفوضى، والتعاطف على الغضب، والصدق مع أنفسنا على التظاهر أمام العالم. حين نفعل ذلك، نصبح نحن النقطة الهادئة في عالمٍ مضطرب.

Artist Malak dwaik

أدرس تخصص المحاسبة و رسامة شاركت مع أكشن ايد في حملة تعزيز القيادة النسوية لمكافحة العنف الجنسي والمبني على النوع الاجتماعي في الأردن ورسمت أغلفة النشرات الخاصة بالحملة كنت متطوع مع مؤسسة لوياك ضمن برنامج درب 1و درب2 و رسمت جدارية فريق كن عوناً التطوعي و شاركت في رسم لوجو مع جمعية المرأة العربية عن العنف الاقتصادي الواقع على النساء .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى