Uncategorized

جيل التسعينات… جيل مخضرم بين زمنين”

كنا نصحى على صوت التلفزيون قبل ما نعرف شو يعني “إنترنت” أو “يوتيوب”. بداية الصباح كانت دايمًا على قناتي عمان أو سوريا الأولى والمقدمة تبدأ بأغنية “صباح الخير يا وطن، يفيض بمجده العالي إلى الأعلى”، كأنها نشيد طفولتنا. كنا نرددها ببراءة ونحسّ أننا جزء من شيء كبير اسمه الوطن وجمال الصباح يبدأ بصور السوسنة السوداء الزهرة الوطنية الراسخة وبرنامج يسعد صباحك وشارة البرنامج التي ما زالت تفيض علينا بدفىء الماضي إلى يومنا هذا.

بعدها تبدأ الحكايات. برنامج افتح يا سمسم كان البوابة الأولى لتعلّم الكلمات، والمناهل علّمنا اللغة والفضول العلمي بطريقته السحرية. كنا ننتظرهم بلهفة، ومع كل حلقة نحسّ إننا نكبر شوي.

جيل التسعينات ما كان محتاج مؤثرات ولا شاشات لمس. كان عايش الحكاية على أرضها.فرحتنا بأواعي العيد، خصوصًا أول يوم، كانت تسوى الدنيا كلها. العطر الجديد، الحذاء اللي يلمع، والفرحة اللي تنط بالعيون من غير سبب.وفي بيت كل طفل منا، كان في صندوق الصور، نحط فيه صور المدرسة، وملصقات الكرتون، وأحيانًا ورقة من علكة فيها صور “بوكيمون” أو “عصابة الرداء الأبيض” أو “عالم الديجيتال” أو “ميكي ماوس” أو “توم وجيري” . كانت ذاكرتنا ورقية، لكنها أصدق من كل الذكريات الرقمية اليوم.

وكانت أوقاتنا محاطة بأبطال رسموا خيالنا: عدنان ولينا، سالي، بيل وسيباستيان، لوز وسكر، سبانك ورشا، وجريندايزر… نحزن معاهم ونفرح كأنهم من العيلة. كانت القصص أبسط، لكنها تغذّي القلب.

وفي الدكاكين، كنا نشتري شوكولاتة سونج، كوكوعاشور، نعد القروش بحذر، ونختار الحلوى كأنها كنز. كان في “دكان زمان أول”فيه كل ما نحب: حلقوم وجوز الهند، ملبّس حامض حلو، وريحة نعنع ويانسون تطلع من الرفوف.

العابنا كانت بسيطة في الشارع أو “الحاكورة” ، كنا نلعب طابة وسبع حجار والحبل، ونتمشكل شوي، ونرجع نضحك بعدها بدقيقة. ما كان في “واتساب نعتذر فيه” ولا “حظر مؤقت”، كنا نتصالح بنظرة وركلة طابة.

عشنا بعدها بداية التكنولوجيا وفرحنا بكل شي لأول مرة من كل اختراع جهاز مثل تطور اجهزة التليفون المحمول “الخليوي ” و أجهزة الكمبيوتر .

ذلك الجيل لم يعرف الترف، لكنه عرف كيف يصنع الفرح من أبسط الأشياء: قطعة شوكولاتة، ملصق كرتون، أغنية صباحية، ودفتر نكتب فيه أول أحلامنا.

واليوم، لما نسمع أغنية قديمة أو نشوف صورة دكانة، بنحس إن القلب رجع طفل للحظة. يمكن كبرنا، ويمكن تغير كل شيء حولنا، لكن ذاك الطفل ما راح لسه فينا، يبتسم بخجل كل ما نتذكر سبيستون ، أو صوت أم تنادينا من الشباك.

كبِرنا شوي… صارت سبيستون جزء من يومنا.كنا نرجع من المدرسة نفتحها تلقائيًا، وكأنها تكمل الحكايات اللي تربّينا عليها. أغاني الشارات حفظناها قبل أي درس، و”كوكب المغامرات” و”زمردة” صاروا عالمنا الخاص. كانت خطوة طبيعية بين بساطة الطفولة وبداية وعي جديد.

نحن جيل التسعينات… الجيل اللي وُلد على حافة البساطة، وعاش الدفء قبل السرعة. جيل يعرف إن السعادة مش في الكمال، بل في التفاصيل الصغيرة اللي ما تتكرر مرتين.ولهذا السبب، كل ما ضاقت الحياة… نرجع بذاكرتنا لهناك، لعالم ما فيه ضجيج، فيه بس ، صوت موسى حجازين و أغنية يسعد صباحك، وطفل يضحك من قلبه بدون سبب.

الرسامة و الكتابة : ملاك الدويك

Artist Malak dwaik

أدرس تخصص المحاسبة و رسامة شاركت مع أكشن ايد في حملة تعزيز القيادة النسوية لمكافحة العنف الجنسي والمبني على النوع الاجتماعي في الأردن ورسمت أغلفة النشرات الخاصة بالحملة كنت متطوع مع مؤسسة لوياك ضمن برنامج درب 1و درب2 و رسمت جدارية فريق كن عوناً التطوعي و شاركت في رسم لوجو مع جمعية المرأة العربية عن العنف الاقتصادي الواقع على النساء .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى